تعد الأدوية المستنشقة حجر الزاوية في العلاج الرئوي، لا سيما في حالات الربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والتليف الكيسي. ومن خلال إيصال الأدوية مباشرة إلى المسالك الهوائية، يحقق الأطباء تركيزات موضعية عالية مع تقليل الآثار الجانبية الجهازية بشكل ملحوظ مقارنة بالطرق الفموية أو الوريدية. تتحدد الفعالية العلاجية للعلاج بالرذاذ بشكل أساسي من خلال حجم الجسيمات؛ إذ يعد متوسط القطر الديناميكي الهوائي للكتلة الذي يتراوح بين اثنين وخمسة ميكرومتر هو الأمثل للترسب في القصبات والقصيبات. وعادة ما تؤدي الجسيمات التي يزيد حجمها عن خمسة ميكرومترات إلى ترسب في البلعوم الفموي وهدر الدواء، بينما تظل الجسيمات الأصغر من ميكرومتر واحد معلقة وغالباً ما يتم زفيرها. وقد تم تطوير تركيبات ذات جسيمات دقيقة للغاية، تستخدم غالباً دافعات الهيدروفلوروالكان، لتعزيز الإيصال إلى الرئة المحيطية، على الرغم من وجوب مراقبة الأطباء لزيادة الامتصاص الجهازي بسبب مساحة السطح الكبيرة للمنطقة السنخية.
يعد اختيار جهاز التوصيل المناسب أمراً بالغ الأهمية ويجب أن يكون مخصصاً لكل مريض. تشمل الواجهات الشائعة أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة المضغوطة، وأجهزة الاستنشاق بالمسحوق الجاف، وأجهزة الرذاذ. تعتبر أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة المضغوطة محمولة وفعالة من حيث التكلفة، ولكنها تتطلب مستويات عالية من التنسيق بين اليد والتنفس، وهو ما يمكن تخفيفه باستخدام الحجيرات المباعدة أو الأجهزة التي تعمل بالتنفس. أما أجهزة الاستنشاق بالمسحوق الجاف فتعمل بالتنفس وتلغي الحاجة إلى التنسيق، لكنها تستلزم معدل تدفق شهيق كافياً، مما يجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار جداً أو أولئك الذين يعانون من ضعف عضلي تنفسي كبير. وتظل أجهزة الرذاذ ضرورية للمرضى غير القادرين على تنسيق الاستنشاق، مثل أولئك الذين يعانون من ضيق تنفس حاد، والمرضى الأطفال أو المسنين، ومن يحتاجون إلى تهوية ميكانيكية.
وإلى جانب موسعات القصبات والستيرويدات القشرية القياسية، توسع العلاج الاستنشاقي ليشمل المضادات الحيوية للعدوى المزمنة، مثل تلك التي تسببها الزائفة في التليف الكيسي، وموسعات الأوعية الدموية لعلاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي. وتبحث الأبحاث الناشئة حالياً في العوامل المضادة للتليف والعلاجات البيولوجية المستنشقة للأمراض الشديدة المقاومة للستيرويدات. وبغض النظر عن الجهاز أو الدواء المختار، يعتمد نجاح العلاج على التزام المريض وتقنيته في الاستخدام. يجب على الأطباء إجراء تقييمات منتظمة لتقنية الاستنشاق، خاصة عندما تبدو حالة المريض في تدهور، لضمان عدم كون الفشل العلاجي ناتجاً عن سوء استخدام الجهاز بدلاً من تفاقم المرض.
تعليقات
تعليقات